دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥ - و المهمّ هنا البحث في الجهة الثانية، أي في التقسيم من حيث الثلاثيّة أو الثنائية
و قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] في مقام الدفاع عنه: إنّ بيانه (قدّس سرّه) هنا بيان تمهيدي و لتوجيه الأذهان إلى التقسيم إجمالا، و بيان المسائل بالتفصيل في محلّه، و لا تكون للعناوين المذكورة خصوصيّة عنده.
و لكنّه ليس بتامّ؛ إذ التقسيم في أوّل الكتاب يكون بمنزلة الأساس للبحث، و لا بدّ من ملاحظة جميع خصوصيّاته.
و لا يخفى أنّ الملتفت إليه في كلام الشيخ (قدّس سرّه) هو الحكم الواقعي و إن لم يقيّده به و لكن يتحقّق في العبارة ما هو شاهد عليه، و هو أنّ مجرى الاصول العمليّة هو الشكّ في الحكم الواقعي، فإنّ بعد جريانها و استفادة الحكم الظاهري منها لا يبقى شكّ في البين، و معلوم أنّ الحكم الواقعي هو الذي يصلح لتعلّق الشكّ به بخلاف الحكم الظاهري.
و لكنّ الملتفت إليه عند صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أعمّ من الحكم الواقعي و الظاهري، و لذا عدل من التقسيم الثلاثي إلى الثنائي، و قال:
إنّ البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف إذا التفت إلى حكم شرعي- سواء كان واقعيّا أم ظاهريّا- فإمّا أن يحصل له القطع بذلك الحكم أو لا، و يدخل الحكم المستفاد من الأمارات و الاصول الشرعيّة حتّى الظنّ الانسدادي على القول بالكشف في الحكم الذي يقطع به، و إن لم يحصل له القطع به فلا بدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتّباع الظنّ لو حصل له، و قد تمّت مقدّمات الانسداد على تقدير الحكومة، و إلّا فالرجوع إلى الاصول العقليّة من البراءة و الاشتغال و التخيير على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
[١] فوائد الاصول ٣: ٤.