دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٦ - ضابطة الشبهة الغير المحصورة
و أمّا لو استند في الحكم إلى الروايات المتقدّمة و نظائرها فليس هنا عنوان الشبهة الغير المحصورة حتّى ينازع في تعيين معناها و بيان مفهومها؛ لأنّها لا تدلّ إلّا على حلّيّة الشيء المختلط من الحلال و الحرام، و هي و إن كانت مخصّصة بالنسبة إلى الشبهة المحصورة، إلّا أنّ عنوان المخصّص ليس أيضا هو عنوانها، بل مورد المخصّص هو ما إذا كان الترخيص في ارتكاب الجميع مستلزما للإذن في المعصية بنظر العقل أو العقلاء، ففي هذا المورد يتمسّك بالعموم و يحكم بالترخيص.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه بناء على هذا الوجه كما لا تكون الموافقة القطعيّة واجبة كذلك لا تكون المخالفة القطعيّة بمحرّمة أصلا؛ لدلالة الروايات على حلّيّة مجموع الشيء المختلط من الحلال و الحرام، و قد عرفت فيما سبق أنّ مرجع ذلك إلى رفع اليد عن التكليف التحريمي الموجود في البين لمصلحة أقوى، و حينئذ فلو كان من أوّل الأمر قاصدا لارتكاب الجميع لوجود الخمر بين الأطراف، و لا يتحقّق العلم بارتكابه إلّا بعد ارتكاب الجميع، فلا يكون عاصيا، بل و لا متجرّيا؛ لعدم كون الخمر الموجود بينها بمحرّم أصلا بعد حصول الاختلاط.
و لو استند في الباب إلى الوجه الذي أفاده في كتاب الدرر فالضابط هو بلوغ كثرة الأطراف إلى حدّ يكون احتمال كون كلّ واحد منها هو المحرّم الواقعي ضعيفا، بحيث لم يكن معتنى به عند العقلاء أصلا، فكلّما بلغت الكثرة إلى هذا الحدّ تصير الشبهة غير محصورة.
و مقتضى هذا الوجه أيضا جواز ارتكاب الجميع؛ لأنّ المفروض أنّ في كلّ واحد من الأطراف أمارة عقلائيّة على عدم كونه هو المحرّم الواقعي حتّى فيما