دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٤ - الكلام في مفاد العلوي الثاني
«ما لا يدرك كلّه» على الكلّ المجموعي لا الأفرادي؛ إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد: ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها، و لا معنى له [١].
و جوابه: أنّ حمل كلمة «كلّ» على الكلّ الأفرادي لا يحتاج إلى إضافة كلمة «شيء» في العبارة، بل نقول: الطبيعة المركّبة التي لا يدرك كلّ جزء من أجزائها لا يترك كلّ جزء منها، لا شكّ في صحّة هذا التعبير عن العامّ الأفرادي، كما أنّه يصحّ في العامّ الاستغراقي- مثل «أكرم كلّ عالم»- التعبير بأنّه: إن لم يمكن إدراك إكرام كلّ عالم لا يترك إكرام كلّه.
و لكن لا يخفى أنّ ما أفاده الشيخ هنا- كما أشار إليه استاذنا السيّد الإمام ;- من فروع النزاع المعروف بينه [٢] و بين المحقّق صاحب الحاشية [٣] في باب المفاهيم، و هو أنّه إذا كان الحكم في المنطوق حكما عامّا، فهل المنفي في المفهوم نفي ذلك الحكم بنحو العموم، أو نفي العموم الغير المنافي لثبوت البعض، مثلا قوله ٧: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء» [٤]، هل يكون مفهومه أنّه إذا لم يبلغ ذلك المقدار ينجّسه جميع الأشياء النجسة، أو أنّ مفهومه تنجّسه بشيء منها الغير المنافي لعدم تنجّسه ببعض النجاسات؟
و الحقّ مع صاحب الحاشية؛ لأنّ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم في المنطوق عند انتفاء الشرط، لا ثبوت حكم نقيض للحكم في المنطوق، و قد حقّقنا ذلك في باب المفاهيم من مباحث الألفاظ.
و حينئذ فالمراد ب «ما لا يدرك كلّه» في المقام بناء على هذا الاحتمال:
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٩٩.
[٢] الطهارة للشيخ الأنصاري: ٤٩، السطر ٢٦، مطارح الأنظار: ١٧٤، السطر ٣١.
[٣] هداية المسترشدين: ٢٩١.
[٤] وسائل الشيعة، ١٥٨، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١، ٢، ٥ و ٦.