دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢١ - جريان البراءة العقليّة في دوران الأمر بين المحذورين
جريان البراءة العقليّة في دوران الأمر بين المحذورين
لا يخفى أنّ العلم الإجمالي بالتكليف بيان منجّز له، فلا بدّ من الاحتياط في مقام العمل، كما إذا علمنا إجمالا بتعلّق التكليف في يوم الجمعة إمّا بصلاة الظهر، و إمّا بصلاة الجمعة، و أمّا في دوران الأمر بين المحذورين فلا يكون كذلك، فإنّ العلم الإجمالي هنا بيان لجنس التكليف و هو الإلزام، و لا يترتّب عليه الأثر؛ لعدم إمكان موافقة كلّي الإلزام الدائر أمره بين الفعل و الترك، و أمّا بالنسبة إلى الخصوصيّات النوعيّة- كالوجوب بخصوصه أو الحرمة بخصوصها- فلا يكون البيان تامّا، فالعقاب عليها قبيح، فيكون هنا مجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لازم ذلك تحقّق المؤمّن من العقاب، فلا إشكال في جريان البراءة العقليّة.
و العجب من أعاظم المحقّقين حيث ذهبوا إلى عدم جريانها لعدّة وجوه:
منها: ما أفاده المحقّق الخراساني ; من أنّه لا مجال هاهنا لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ فإنّه لا قصور في البيان هاهنا، و إنّما يكون عدم تنجّز التكليف لعدم التمكّن من الموافقة القطعيّة كمخالفتها، و الموافقة الاحتماليّة حاصلة لا محالة، كما لا يخفى [١].
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٠٦.