دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٥ - و أمّا المقام الثاني ففي البحث عن فقرة «ما لا يعلمون»،
كونه ثقيلا على المكلّف، و عليه فلا بدّ من أن يراد من الموصول في جميع الفقرات الفعل لا الحكم.
و فيه: أنّ الثقيل وجود الفعل كما يتصوّر في الشبهات الموضوعيّة الوجوبيّة، أو عدمه كما يتصوّر في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة، أو كلاهما، مع أنّ ثقل الفعل الواجب يكون بلحاظ وجوبه، و معلوم أنّ الحكم هو السبب في وقوع المكلّف في المشقّة و كلفة الفعل، و لذا سمّي الحكم بالتكليف.
الأمر الرابع: أنّ إسناد الرفع إلى الحكم حقيقي و إلى الفعل مجازي كما عرفت، فإنّ الفعل الاضطراري و الإكراهي لا يكون مرفوعا حقيقة، بعد ما نرى تحقّقه كثيرا ما في الخارج، فلا محالة يكون إسناد الرفع إلى هذه العناوين مجازيا، و المصحّح له هو رفع جميع الآثار.
و حينئذ فإذا اريد بالموصول في جميع فقرات الفعل كان الإسناد في الجميع مجازيّا، و أمّا إذا اريد بالموصول في خصوص فقرة «ما لا يعلمون» الأعمّ من الفعل و الحكم، فلا بدّ من الالتزام بكون الإسناد فيها حقيقة بلحاظ الحكم المجهول و مجازا بلحاظ الفعل المجهول.
و فيه: أن الموصول في عامّة الفقرات قد استعمل في معناه المبهم المرادف لمفهوم الشيء. نعم، هذا المفهوم المبهم قد ينطبق على الفعل و قد ينطبق على الحكم، و عليه فليس في الحديث إلّا إسناد مجازي.
و لا تكون المجازيّة في فقرة «ما اكرهوا عليه» بلحاظ انطباقه خارجا على الفعل و انحصار مصداقه فيه، بل تكون بلحاظ أنّ نفس عنوان «ما اكرهوا عليه» بالمعنى المبهم الموصولي لا يمكن أن تكون مرفوعة حقيقة، فإنّ معنى رفعه حقيقة أن لا يتحقّق المكره عليه في الخارج أصلا، فيكون الرفع مجازيّا،