دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٠ - الطائفة الثالثة ما دلّ على التوقّف عند الشبهة بلا تعليل
و جوابها بأنّ الحكم بالإباحة الظاهريّة استنادا ما ذكرناه من الدليل الشرعي و العقلي لا يكون إفتاء بغير علم كما هو واضح.
الطائفة الثانية: ما دلّ على وجوب الردّ إلى اللّه و رسوله ٦ عند عدم العلم.
و جوابها: أنّ هذا الطائفة تمنع من الإفتاء بالآراء و الأهواء و التقوّل بلا رجوع إلى مصادر التشريع، و هذا أجنبيّ عمّا نحن فيه، فإنّ الاصولي إنّما حكم بالإباحة الظاهريّة في الشبهات البدويّة بعد الرجوع إلى الكتاب و السنّة و اليأس من الدليل.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على التوقّف عند الشبهة بلا تعليل:
منها: قوله ٧: «أورع الناس من وقف عند الشبهة» [١].
و منها: قوله ٧: «لا ورع كالوقوف عند الشبهة» [٢].
و لا يخفى ظهورهما في الاستحباب، و الاصولي أيضا لا ينكر رجحان الاحتياط.
و منها: قوله ٧: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك»- إلى أن قال ٧-: «أوقفهم في الشبهات و آخذهم بالحجج ...» [٣].
و لا يخفى أنّ هذا الحديث راجع إلى آداب القاضي، و هو مستحبّ إجماعا.
و منها: قوله ٧: «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا» [٤].
و معلوم أنّ هذا الحديث ناظر إلى إنكار الحقّ بلا دليل، و من الواضح أنّ الاصولي إنّما ينكر وجوب الاحتياط لقيام الدليل على خلافه، مع أنّه لا يرتبط
[١] الوسائل ٢٧: ١٦٢، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩.
[٢] المصدر السابق: ١٦١، الحديث ٢٣.
[٣] المصدر السابق: ١٥٩، الحديث ١٨.
[٤] المصدر السابق: ١٥٨، الحديث ١١.