دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٦ - الوجه الثاني حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل،
من الشارع.
و فيه: أوّلا: أنّ أصالة الحظر ليست مسلّمة، فإنّ جماعة ذهبوا إلى أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة، فلا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف.
و ثانيا: أنّ القول بجواز التصرّف مستند إلى الأدلّة المجوّزة الشرعيّة من الآيات و الروايات، مثل قوله ٧: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» فلا مجال لهذا التقريب من دليل العقل.
الوجه الثاني: حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل،
و المراد من الضرر هو الضرر الاخروي- أي العقوبة- لا الضرر الدنيوي؛ إذ لا دليل على لزوم دفع الضرر الدنيوي المقطوع فضلا عن الضرر المظنون أو المحتمل، و في ارتكاب الشبهة التحريميّة احتمال الوقوع في الضرر، و لا شكّ في أنّ هذه القاعدة ترفع موضوع البراءة العقليّة من قبح العقاب بلا بيان، فإنّه مع حكم العقل بوجوب الاحتفاظ على الحكم الواقعي حذرا من الوقوع في الضرر المحتمل يتمّ البيان؛ إذ لا نقصد بالبيان خصوص البيان الشرعي، بل الأعمّ منه و من العقلي.
و قد اجيب عنه بإمكان العكس، بأن تكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان رافعة لموضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل؛ إذ مع حكم العقل بقبح العقاب عند عدم وصول التكليف إلى العبد لا يبقى مجال لاحتمال الضرر ليجب دفعه بحكم العقل، فتكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
و لكنّ التحقيق في المسألة يتوقّف على بيان أمرين:
الأوّل: أنّه لا تصادم بين القاعدتين؛ لأنّها معا من القواعد العقليّة القطعيّة، و هذا ممّا لا إشكال فيه، فيمتنع أن يتحقّق التعارض بينهما؛ إذ التعارض فيما