دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩١ - الآية الاولى آية النبأ
و جوابه: أنّ منشأ الانصراف إمّا كثرة الاستعمال و إمّا كثرة الوجود، و كلاهما منتفيان في المقام، بل الأمر بالعكس؛ لتحقّقهما في الإخبار مع الواسطة، فدعوى الانصراف لا منشأ له.
و على فرض تسليم انصراف الأدلّة عن الإخبار مع الواسطة إنّما نسلّمه فيما إذا كانت الوسائط كثيرة جدّا، لا فيما كانت الوسائط قليلة، فإنّا نقطع بصدور الأخبار الواصلة إلينا في الكتب الأربعة من المشايخ، و لا نحتاج في إثبات صدور تلك الأحاديث عنهم إلى أدلّة الحجّية، فتبقى في البين الوسائط الموجودة بينهم و بين الأئمّة :، و من المعلوم أنّ هذه الوسائط ليست بتلك الكثرة بحيث توجب انصراف الأدلّة عنها.
على أنّ الانصراف يتحقّق في الأدلّة اللفظيّة، و الدليل المهمّ لحجّية الخبر- كما سيأتي- هو بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع عنه، فلا يتحقّق الانصراف فيه، و الاقتصار بالقدر المتيقّن في الدليل اللبّي إنّما يكون في مورد الشكّ، و لا شكّ لنا في تحقّق بناء العقلاء في الإخبار مع الواسطة كالإخبار بلا واسطة.
الوجه الثاني: أنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل كلّ خبر جاء به العادل، بل يتوقّف على أن يكون المخبر به حكما شرعيّا أو ذا أثر شرعي؛ لأنّ التعبّد بحجّية الخبر فيما لم يكن المخبر به حكما شرعيّا و لا ذا أثر شرعي لغو محض.
و عليه فالأدلّة لا تشمل الإخبار مع الواسطة، فإذا قال الشيخ الطوسي- مثلا- حدّثني المفيد، قال: حدّثني الصدوق، قال: حدّثني ابن الوليد، قال: حدّثني الصفّار، قال: كتبت إلى الإمام الحسن العسكري ٧ ...، فدليل الحجّية لا يشمل مثل إخبار الشيخ عن خبر المفيد؛ لأنّ المخبر به- و هو خبر المفيد-