دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٥ - الكلام في مفاد النبويّ
المعروفان: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [١]، و «الميسور لا يترك بالمعسور» [٢].
و قد اشتهر التمسّك بها على ألسنة المتأخّرين، و لم يعلم ذكرها في كلمات المتقدّمين، فما ادّعي من أنّ شهرتها تغني عن التكلّم في سندها غفلة عن أنّ الشهرة الجابرة لضعف الرواية هي الشهرة بين القدماء من الأصحاب، و هي مفقودة في المقام.
الكلام في مفاد النبويّ
و كيف كان، فقد روى النبويّ مرسلا في الكفاية [٣]، مصدّرا بهذا الصدر، و هو: أنّه خطب رسول اللّه ٦ فقال: «إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ»، فقام عكاشة- و يروى سراقة بن مالك- فقال: في كلّ عامّ يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه حتّى أعاد مرّتين أو ثلاثا، فقال: «ويحك و ما يؤمنك أن أقول: نعم، و اللّه، لو قلت: نعم لوجب، و لو وجب ما استطعتم، و لو تركتكم لكفرتم، فاتركونى ما تركتكم و إنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم إلى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [٤].
و قد رواه في محكي العوالي من دون هذا الصدر [٥]، كما أنّه قد روى الصدر من دون هذا القول مع اختلاف يسير.
و كيف كان، فالكلام قد يقع فيها مع قطع النظر عن هذا الصدر، و قد يقع مع ملاحظته.
[١] عوالى اللئالي ٤: ٥٨، ٢٠٧.
[٢] عوالى اللئالي ٤: ٥٨، ٢٠٥.
[٣] كفاية الاصول ٢: ٢٤٩- ٢٥٢.
[٤] مجمع البيان ٣: ٣٨٦، بحار الأنوار ٢٢: ٣١، صحيح مسلم ٣: ١٤٩، ١٣٣٧، سنن النسائي ٥: ١١٠.
[٥] عوالى اللئالي ٤: ٥٨، ٢٠٦.