دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥ - في أقسام القطع و أحكامها
و أمّا القسم الرابع- أي أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم المماثل- فقد ذكر في وجه استحالته الامور المذكورة في القسم الثالث:
الأوّل: ما عن صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] من استلزامه لاجتماع المثلين، و هو محال.
و جوابه: أنّ الأحكام الشرعيّة امور اعتباريّة، و لا تجري فيها مقولة التضادّ و التماثل كما عرفت.
الثاني: لزوم اجتماع المصلحتين و الإرادتين على شيء واحد، و هو محال.
و جوابه ما عرفته هناك.
الثالث: لزوم اللغويّة؛ إذ لا يترتّب على جعل الحكم المماثل فائدة و لا أثر بعد جعل الحكم المقطوع به.
و جوابه: أنّ عنوان محرّكيّته و باعثيّته محفوظ بالنسبة إلى بعض الأفراد، فإنّ بعض المكلّفين لا يتحرّك بحكم واحد، و لكن يتأثّر بحكمين؛ لما يراه من كثرة التبعات و ازدياد العقاب عند المخالفة، فلذا لا مانع من نذر العمل الواجب كصلاة الصبح مثلا، و فائدته العقلائيّة هي المحرّكيّة و الباعثيّة.
و التحقيق في المسألة: هو الفرق بين كون القطع تمام الموضوع أو جزء الموضوع، و أنّ اجتماع الحكمين المتماثلين على الأوّل ممكن و على الثاني ممتنع.
و أمّا القسم الخامس- أي أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم- ففيه أقوال مختلفة:
الأوّل: ما اختاره جمع من الأعاظم، و هو أنّه مستحيل؛ لاستلزامه الدور المحال، فإنّ القطع بالحكم يتوقّف على الحكم، و الحكم يتوقّف على القطع به؛
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٥.