دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٨ - الأمر الأوّل تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات
هناك تكليف.
فإذا علمنا بأنّه إمّا هذا الشيء واجب بنحو الواجب المطلق، و إمّا ذاك الشيء بنحو الواجب المشروط، فالظاهر وجوب الاحتياط هنا أيضا؛ لأنّ التكليف و لو كان مشروطا بأمر استقبالي بحيث لم يكن متحقّقا قبل تحقّق الشرط، كما هو الشأن في جميع الواجبات المشروطة، إلّا أنّه لو فرض كونه معلوما بالتفصيل لكان اللازم على المكلّف الإتيان بمقدّمات المكلّف به التي لا يقدر عليها بعد ثبوت التكليف، و لا يكون المكلّف معذورا لو لم يفعلها؛ نظرا إلى أنّ التكليف لم يكن ثابتا قبل تحقّق الشرط، فكيف يجب على المكلّف تحصيل مقدّماته؟ و بعده و إن تحقّق التكليف إلّا أنّه معذور في المخالفة لأجل عدم القدرة على فعل متعلّقه؛ لأنّ المفروض عدم القدرة على المقدّمات بعد تحقّق الشرط.
و وجه عدم المعذوريّة: أنّ العقل يحكم بلزوم تحصيل هذه المقدّمات مع العلم بعدم القدرة عليها بعد ثبوت التكليف و إن لم يكن التكليف متحقّقا بعد، فإذا كان الأمر كذلك فيما لو كان الواجب المشروط معلوما بالتفصيل فكيف إذا دار الأمر بين كون الوجوب مطلقا أو مشروطا؟
و بالجملة، لا ينبغي الإشكال في وجوب الاحتياط في التدريجيّات من دون فرق بين أن يكون الأمر دائرا بين المعلّق و المنجّز، و بين أن يكون دائرا بين المطلق و المشروط.
أمّا في الأوّل فواضح بعد ما عرفت من كون التكليف في الواجب المعلّق يكون ثابتا قبل وجود المعلّق عليه أيضا، فهو عالم إجمالا بتعلّق تكليف فعلي حالي، غاية الأمر أنّ المكلّف به مردّد بين أن يكون حاليّا أو استقباليّا، و العقل