دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٥ - الدليل الأوّل الكتاب
على نفي الفعليّة، و عدم الفعليّة أعمّ من أن يكون لأجل عدم الاستحقاق أو لأجل عفوه و لطفه تعالى للعباد مع استحقاقهم للعذاب. و عليه فلا يؤمّن فاعل الشبهة من العذاب الاخروي؛ إذ المفروض أنّ نفي فعليّة العذاب لا ينفي استحقاقه.
و فيه: أنّ التعبير باستحقاق العقوبة و عدمه و إن تحقّق في ظاهر الكلمات و لكن ليس من شأن الاصولي أن يكون في مقام إثبات استحقاق العقوبة و نفيه، فإنّه مسألة كلاميّة، و إنّما النزاع بيننا و بين الأخباريّين في ثبوت المؤمّن من العقاب في ارتكاب الشبهة و عدمه، و معلوم أنّ المؤمّن منه ثابت بالآية قبل بعث الرسول و بيان التكليف، سواء تحقّق الاستحقاق أم لا.
الوجه الثالث: ما عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] من أنّ مفاد الآية هو الإخبار عن نفي التعذيب قبل إتمام الحجّة، كما هو حال الامم السابقة، فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبهة، فتكون أجنبيّة عمّا نحن فيه.
و فيه: أنّ بعث الرسول كناية عن إيصال الأحكام و تبليغها للعباد، فيكون مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبه داخل في مفاد الآية، مع أنّه لا فائدة للاستدلال بالآية في مقابل أدلّة الأخباريّين؛ لحكومتها عليه، فإنّ مفاد الآية هو نفي العقاب بلا بيان التكليف، و مفاد أدلّة الأخباريّين- على فرض تماميّتها- أنّ دليل الاحتياط بيان له، فظاهر الآية أنّه ليس من شأن الباري ارتكاب ما هو قبيح عقلا.
الآية الثانية: قوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٣٣- ٣٣٤.