دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٩ - الفرق بين الخطابات الشخصيّة و الخطابات القانونيّة
الفرق بين الخطابات الشخصيّة و الخطابات القانونيّة
و التحقيق في مسألة الابتلاء و عدمه متوقّف على بيان المبنيين في الخطابات الشرعيّة، أحدهما: ما اختاره المشهور، و الآخر: ما ذهب إليه استاذ السيّد الإمام ;، أمّا ما اختاره المشهور فهو انحلال الخطابات الشرعيّة إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين، و حينئذ لا بدّ من ملاحظة المكلّف، و أن توجّه الخطاب الشخصي هل يكون مستهجنا بالنسبة إليه، لأجل الاضطرار أو عدم القدرة العقليّة أو العاديّة أو عدم انصراف إرادته، أو لا يكون كذلك لفقدان هذه الامور؟ و لا يخفى أنّ الالتزام بذلك يوجب محذورات كثيرة:
منها: أنّ لازمه عدم صحّة تكليف العاصي الذي لا يحتمل المولى الآمر أن يؤثّر أمره فيه، فيخرج عن كونه عاصيا، و كذا الكافر بطريق أولى.
و منها: أنّ لازمه تعميم ذلك بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة أيضا، فإنّه كما يستهجن التكليف بحرمة الخمر الموجود في البلاد البعيدة و النهي عن شربه، كذلك يكون جعل النجاسة له أيضا مستهجنا بعد وضوح أنّ مثل هذا الجعل إنّما هو لغرض ترتيب الآثار، و لا معنى له بعد عدم الابتلاء عادة، و حينئذ فيلزم أن يكون الخمر الواحد نجسا بالنسبة إلى من كان مبتلى به، و غير نجس بالنسبة إلى غير المبتلى، و هذا ممّا لا يمكن أن يلتزم به فقيه.