دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٥ - أمّا الكتاب
الواحد دليل شرعي وارد عليها.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] أجاب عن الآيات الناهية بأنّ أدلّة حجّية خبر الواحد حاكمة عليها، حيث إنّ تلك الأدلّة تقتضي إلقاء احتمال الخلاف و جعل الخبر محرزا للواقع، فيكون حاله حال العلم في عالم التشريع، فلا يمكن أن تعمّه الآيات الناهية عن العمل بالظنّ.
هذا في غير السيرة العقلائيّة، و أمّا السيرة فيمكن القول بأنّ نسبتها إلى الآيات الناهية نسبة الورود بل التخصّص؛ لأنّ عمل العقلاء بخبر الثقة ليس من العمل بالظنّ، و ذلك لعدم التفاتهم إلى احتمال مخالفة الخبر للواقع، فالعمل بخبر الثقة عندهم خارج عن العمل بالظنّ تخصّصا.
أضف إلى ذلك: أنّ رادعيّة الآيات الناهية عن السيرة يلزم منها الدور المحال؛ لأنّ الردع عن السيرة بالآيات الناهية يتوقّف على أن لا تكون السيرة مخصّصة لعمومها، و عدم كونها مخصّصة لها يتوقّف على أن تكون رادعة عنها.
و إن منعت عن ذلك كلّه فلا أقلّ من أن يكون حال السيرة حال سائر الأدلّة الدالّة على حجّية خبر الواحد من كونها حاكمة على الآيات الناهية، و المحكوم لا يصلح أن يكون رادعا عن الحاكم.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ مفاد أدلّة حجّية خبر الواحد هو اتّباع قول الثقة و جعل الحجّية له، و أمّا تنزيل الخبر منزلة العلم في عالم التشريع بإلقاء احتمال الخلاف فيه فلا يستفاد منها بوجه، و قد عرفت سابقا عدم تماميّة ما يقال من أنّ المجعول في الأمارات هو الكاشفيّة أو تتميم الكشف لتكون الأمارة مصداقا ادّعائيّا للعلم.
[١] فوائد الاصول ٣: ١٦١- ١٦٢.