دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٢ - الأمر الثاني- في بيان المراد من الرفع في الحديث الشريف
حريز عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «قال رسول اللّه ٦: رفع عن أمّتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما اكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إليه، و الطيرة، و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة». [١]
و استقصاء البحث في حديث الرفع يستدعي الكلام في مقامات ثلاثة:
أمّا مقام الأوّل: ففيه أمور يجب تقديمها لفقه الحديث:
الأمر الأوّل- في معنى الرفع و الدفع:
لا شكّ في أنّ الرفع يستعمل عرفا في إزالة الشيء الموجود مع كون المقتضي للبقاء موجودا، و الدفع يستعمل فيما إذا لم يوجد بعد، و لكن كان المقتضي لوجوده موجودا، فالرفع عبارة عن إزالة الموجود في الزمان السابق عن ورود الرفع؛ بحيث لو لا الرفع لكان مستمرّا في الوجود، و الدفع عبارة عن منع تأثير المقتضي في وجود الشيء و تحقّقه، و عليه فالرفع و الدفع متباينان مفهوما.
الأمر الثاني- في بيان المراد من الرفع في الحديث الشريف:
ذهب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٢] إلى أنّ الرفع هنا بمعنى الدفع بلا عناية و تجوز أصلا، و ذلك لأنّ الرفع في الحقيقة يمنع و يدفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللّاحق أو المرتبة اللّاحقة؛ لأنّ بقاء الشيء كحدوثه يحتاج إلى علّة البقاء و إفاضة الوجود عليه من المبدأ الفيّاض في كلّ آن، فالرفع في مرتبة وروده على الشيء إنّما يكون دفعا حقيقة باعتبار علّة البقاء، و إن كان رفعا باعتبار الوجود السابق، فاستعمال الرفع في مقام الدفع لا يحتاج إلى علاقة المجاز، بل لا يحتاج إلى عناية أصلا.
[١] الخصال: ٤١٧، الحديث ٩، الوسائل ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.
[٢] فوائد الاصول ٣: ٣٣٦- ٣٣٧.