دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩ - الجهة الثانية في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
و أمّا التجرّي- سواء كان له عنوان اصولي أو غيره-
فيقع البحث فيه من جهتين:
الجهة الأولى: في أنّه قبيح عقلا أم لا؟
و لا خلاف في أنّ العقل كما يحكم بقبح المعصية كذلك يحكم بقبحه، إنّما الكلام في أنّه صفة الفاعل أو الفعل، و يستفاد من كلام الشيخ الأنصاري [١] و المحقّق النائيني (قدّس سرّهما) [٢] أنّه صفة الفاعل؛ إذ المتحقّق في الخارج هو شرب الماء، و اعتقاد كونه خمرا لا يوجب اتّصافه بالقبح؛ لعدم تغيير الواقع عمّا هو عليه بالاعتقاد، إلّا أنّ إبراز نيّة المعصية يكون بواسطة الفعل، فالفاعل متّصف بالقبح.
و المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [٣] قائل بالقبح الفعلي؛ إذ القبيح في الواقع هو هتك حرمة المولى عملا، و الطغيان الخارجي عليه بعد النيّة و اعتقاد كونه معصية، و محصّل الطغيان و محقّقه هو الفعل، فلا محالة يكون الفعل متّصفا به.
و جوابه: أنّ بعد الاعتراف بأنّ المتحقّق في الخارج هو شرب الماء و أنّ الاعتقاد لا يوجب تغيير الواقعيّة، كيف يمكن أن يكون الفعل موصوف القبح؟!
و لكن لا يبعد أن يكون النزاع لفظيّا، بلحاظ أنّ العمل مبرز لقصد المعصية، و الإبراز معتبر في صدق عنوان التجرّي، و يمكن أن يكون صفة للفعل، و بلحاظ كشفه عن سوء سريرة المكلّف و جرأته في مقابل المولى، و يمكن أن يكون صفة الفاعل.
الجهة الثانية: في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا؟
فإنّ الدليل الأوّل على
[١] الرسائل: ٥.
[٢] فوائد الاصول ٣: ٤٢.
[٣] نهاية الأفكار ٣: ٣٠- ٣١.