دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٤ - رأي الشيخ الأعظم في وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
سابقا لا يكون العلم الإجمالي متعلّقا بنفس ما تعلّق به اليقين السابق؛ ضرورة أنّ اليقين السابق إنّما تعلّق بطهارة هذا الإناء بالخصوص، و بطهارة ذاك الإناء كذلك، و لم يتحقّق بعد يقين بنجاسة واحد معيّن منهما حتّى يجب نقض اليقين السابق باليقين اللاحق، بل الموجود هو اليقين بنجاسة أحدهما المردّد، و هو لم يكن مسبوقا باليقين بالطهارة، فمتعلّق اليقين السابق و اللاحق مختلف، فلا يجب النقض به.
و الحاصل: أنّ أدلّة الاستصحاب تجري في المقام و لا يلزم التناقض أصلا.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني ; فصّل بين الاصول التنزيليّة- كالاستصحاب- و غيرها- كأصالة الإباحة- و حكم بجريان الاولى مطلقا في أطراف العلم الإجمالي، من غير فرق بين أن يلزم من جريان الأصلين مخالفة عمليّة أم لا، و بعدم جريان الثانية إذا لزم من جريانها مخالفة عمليّة قطعيّة للتكليف المعلوم في البين.
و قال في وجه ذلك ما ملخّصه: إنّ المجعول في الاصول التنزيليّة إنّما هو البناء العملي و الأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع، و إلغاء الطرف الآخر، و جعل الشكّ كالعدم في عالم التشريع، فإنّ ظاهر قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو البناء العملي على بقاء المتيقّن و تنزيل حال الشكّ منزلة حال اليقين، و هذا المعنى لا يمكن جعله بالنسبة إلى جميع الأطراف في العلم الإجمالي؛ للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف، فإنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف، و هذا لا فرق فيه بين أن يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عمليّة أم لا؛ لعدم إمكان الجعل ثبوتا.
و أمّا الاصول الغير التنزيليّة فلا مانع من جريانها إلّا المخالفة العمليّة