دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٣ - التنبيه الثاني في حسن الاحتياط مطلقا
صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة و قبلها في المثال في عدم جواز الإتيان بصلاة الظهر بعد ما كان عالما بوجوب صلاة الجمعة.
و ثالثا: أنّه على فرض صحّة ما ذكره لا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان قاصدا إتيان صلاة الظهر حين الشروع بصلاة الجمعة و بين ما إذا لم يكن قاصدا إتيانها حين الشروع بها، و الحكم بالجواز في الصورة الثانية بخلاف الاولى، فإنّ معناه هو الاعتناء باحتمال الخلاف، و هذا ينافي معنى اعتبار الطريق و تنزيله بمنزلة العلم و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف.
و رابعا: أنّه لا يتمّ ما ذكره (قدّس سرّه) من الطوليّة بين مراتب الامتثال، فإنّ العقل لا يحكم إلّا بلزوم الإطاعة، و الإطاعة ليست إلّا الإتيان بالمأمور به بجميع أجزائه و شرائطه، و معه يسقط التكليف، و هذا المعنى يتحقّق في الامتثال الإجمالي بعد فرض إمكان الاحتياط، فلا فرق بين الامتثال الإجمالي و التفصيلي عقلا.
و خامسا: أنّه على فرض صحّة هذا المبنى يختصّ بمن كان قاصدا إتيان صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، و لا يشمل من لم يكن قاصدا لذلك ابتداء و لكن أتى بها لاحتمال وجوبها بعد الإتيان بصلاة الجمعة، و معلوم أنّه لا مانع من الامتثال الاحتمالي، و نتيجة الامتثال التفصيلي و الاحتمالي عبارة عن الامتثال الإجمالي.
ثمّ إنّه قد يقال بأنّ حسن الاحتياط مقيّد بعدم استلزامه اختلال النظام، و عليه فلا بدّ من التبعيض في مقام الاحتياط؛ لأنّ الاحتياط التامّ في جميع الشبهات مستلزم لاختلال النظام القبيح عقلا.
و فيه: أنّ الأحكام لا تتعدّى من عناوينها إلى عنوان آخر، و إن اتّحد