دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٠ - الكلام في العلوي الأوّل
فيكون الحديث من حيث الدلالة في ما نحن فيه قويّا على هذا الاحتمال، و لا يكون فيه مخالفة للظاهر و أمثال ذلك.
و من الاحتمالات التي تستفاد من كلام صاحب الكفاية ; [١] و عدّة من الأعاظم [٢]: أنّ مرجع الضمير في قوله: «لا يسقط» هو الميسور بماله من الحكم، كما في مثل «لا ضرر و لا ضرار» حيث إنّ ظاهره نفي ما له من تكليف أو وضع.
و يرد عليه: أوّلا: أنّه خلاف الظاهر؛ إذ الظاهر كون الأمر الغير الساقط هو نفس الميسور، و ليس من الحكم في العبارة أثر و لا خبر.
و ثانيا: أنّ الثابت في عهدة الإنسان عبارة عمّا يعبّر عنه بالدين أو الحقّ، و هو المأمور به- أي الصلاة و الحجّ- لا الحكم و الوجوب، إلّا أنّ الوجوب سبب و علّة لتحقّق هذا الدين، فما لا يكون ثابتا في الذمّة، كيف يمكن القول بسقوطه أو عدم سقوطه عنها؟
و ثالثا: أنّ الحكم الأوّل الثابت قبل التعذّر قد ارتفع بسبب التعذّر، و لا يعقل بقاء شخص ذلك الحكم، و الحكم المتعلّق بالمأمور به بعد تعذّر بعض الأجزاء حكم آخر، فإن كان مرجع الضمير عبارة عن الحكم لا يمكن القول بأن الحكم الأوّل باق؛ لسقوطه قطعا، فالفرق واضح بين إرجاع ضمير قوله:
«لا يسقط» إلى نفس الميسور، و أنّه بمنزلة السقف كما أنّ السقف باق، و لم يسقط بتبديل الدعامة، كذلك الميسور باق و لم يسقط بتبديل سببه- أي الوجوب- و إرجاعه إلى الحكم و الدعامة؛ إذ لا شكّ في سقوطهما.
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٥٢.
[٢] فوائد الأصول ٤: ٢٥٥، نهاية الافكار ٣: ٤٥٧.