دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٧ - الفرق بين الخطابات الشخصيّة و الخطابات القانونيّة
بالابتلاء- لو لم يكن هناك ابتلاء مصحّح للتكليف- كان الإطلاق و عدم بيان التقييد دالّا على فعليّته، و وجود الابتلاء المصحّح لهما، كما لا يخفى» [١].
و أجاب عنه المحقّق النائيني ; بما ملخّصه: أنّ إطلاق الكاشف بنفسه يكشف عن إمكان إطلاق النفس الأمري، و لو كان التمسّك بالمطلقات مشروطا بإحراز إمكان الإطلاق لانسدّ باب التمسّك بالمطلقات بالكلّيّة، إذ ما من مورد يشكّ في التقييد إلّا و يرجع إلى الشكّ في إمكان الإطلاق، خصوصا على مذهب العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة؛ لأنّ الشكّ في كلّ قيد يلازم الشكّ في ثبوت المصلحة الموجبة للتقييد.
و بالجملة، الإطلاق اللفظي يكشف عن ثبوت الإطلاق النفس الأمري، كما أنّ الخطاب اللفظي يكشف عن ثبوت الملاك و المناط، و حينئذ فيؤخذ بظاهر الإطلاق في الموارد المشكوكة، و يستكشف منه أنّ عدم استهجان التكليف في مورد الشكّ، كما يستكشف من إطلاق قوله ٧: «اللّهمّ العن بني اميّة قاطبة» عدم إيمان من شكّ في إيمانه من هذه الطائفة الخبيثة، مع أنّ حكم العقل بقبح لعن المؤمن لا ينقص عن حكمه بقبح تكليف من لا يتمكّن عادة [٢] انتهى.
و فيه: أنّ الفرق بين التقييد بالابتلاء و بين المقيّدات الآخر مثل تبعيّة الحكم للمصالح و المفاسد واضح؛ لأنّ استهجان الخطاب مع عدم الابتلاء ممّا يكون بديهيّا عند العامّة، بخلاف قضيّة المصلحة و المفسدة التي ذهب إليها جمع من العلماء؛ لنهوض الدليل عليها، و تكون مغفولا عنها عند العرف و العقلاء، فإذا ورد «أكرم العلماء» مثلا، يكون المتفاهم منه بنظر العرف هو وجوب إكرام
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٢٣.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٦١- ٦٢.