دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٩ - الدليل الأوّل الكتاب
و هو الإعطاء، غير أنّه تختلف مصاديقه من حيث كونه تارة هو الإعلام عند إضافته إلى الحكم، و اخرى الملكيّة أو الإقدار عند إضافته إلى المال أو الفعل، و هكذا الأمر في تعلّق الفعل بالموصول حيث لا يكون له إلّا نحو تعلّق واحد به، و مجرّد تعدّده بالتحليل إلى نحو التعلّق بالمفعول به، و التعلّق بالمفعول المطلق لا يقتضي تعدّده بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول كما هو ظاهره، غاية الأمر أنّه يحتاج إلى تعدّد الدال و المدلول.
و أورد عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] بأنّ نحو تعلّق الفعل بالمفعول المطلق و المفعول به مباين لا جامع بينهما، و أمّا تعدّد الدال و المدلول أو إقامة القرينة على الخصوصيّات فإنّما هو فيما إذا كان هناك جامع حقيقي كي تكون الخصوصيّات من مصاديقه، و قد عرفت أنّه لا جامع في المقام للتباين الموجود بين نسبة تعلّق الفعل إلى المفعول المطلق و نسبة تعلّقه إلى المفعول به.
و الظاهر أنّه قابل للمساعدة، فإنّ ارتباط الحاصل بين الفعل و المفعول من سنخ المعاني الحرفيّة، و معلوم أنّ النسب متباينة ذاتا، و كما لا يكون الجامع بين نسبة الظرفيّة في جملة «زيد في الدار» و نسبة الاستعلاء في جملة «زيد على السطح» فكذلك لا يكون الجامع بين نسبة الفعل إلى المفعول به و نسبته إلى المفعول المطلق.
و لكن على فرض صحّة كلام المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [٢] و تماميّة الاحتمال الرابع ثبوتا في معنى الآية لا يصحّ الاستدلال به في المقام كما قال المحقّق العراقي (قدّس سرّه):
بأنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق الآية لاستفادة البراءة، و ذلك لعدم تماميّة الإطلاق
[١] تهذيب الاصول ٢: ١٤٣.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٢٠٣.