دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٧ - رأي الشيخ الأعظم في وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر [١]. انتهى.
و الجواب عنه: أوّلا بالنقض بما إذا علم بجنس التكليف، و دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة شيء آخر، مع كونهما مسبوقين بالعدم، فيكون الأصلان متخالفين، فإنّ أصل عدم الوجوب يخالف أصالة عدم الحرمة، و لا يكون بينهما توافق كما هو واضح، و حينئذ فيصير من قبيل القسم الثاني، مع أنّه لا يلتزم بالجريان في هذه الصورة.
و ثانيا: أنّ الفرق بين القسمين ليس بواضح؛ لأنّ جريان الاستصحاب في القسم الأوّل في كلّ واحد من الإنائين لا ينافي العلم بالطهارة أو النجاسة، و لا يكون المجموع من حيث هو مجموع موردا لجريان الاستصحاب حتّى يكون منافيا للعلم التفصيلي بالخلاف، بل مورده كلّ واحد منهما بالخصوص، و لا ينافي شيء من الأصلين للعلم الإجمالي، غاية الأمر أنّه بعد جريانهما يقطع بكذب أحدهما؛ للعلم الإجمالي بالطهارة أو النجاسة، فلم يظهر فرق بينه و بين القسم الثاني.
و مجرّد توافق الأصلين في الأوّل و تخالفهما في الثاني لا يوجب الفرق بينهما بعد كون الأوّل أيضا مصداقين لحرمة النقض بالشكّ لا مصداقا واحدا.
و الحاصل: أنّ المعلوم بالإجمال إن كان تكليفا فعليّا حتميّا لا يرضى المولى بتركه بأيّ وجه من الوجوه يكون العلم الإجمالي فيه علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة بمقتضى حكم العقل، فلا يمكن الترخيص من المولى في هذا المورد، و أمّا إن كان التكليف الفعلي المستفاد من الإطلاق أو العموم أو الدليل المعتبر أو الأمارة المعتبرة، فيكون العلم الإجمالي فيه علّة
[١] فوائد الاصول ٤: ٦٩٤- ٦٩٥.