دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٣ - الموافقة الالتزاميّة
الموافقة الالتزاميّة
لا شكّ في وجوب الموافقة العمليّة للأحكام الشرعيّة، إنّما الكلام في وجوب الموافقة الالتزاميّة بأن يعتقد الإنسان بها قلبا و يتديّن بها اعتقادا.
و بعبارة اخرى: أنّ تنجّز التكاليف بالقطع أو بغيره من الحجج و الأمارات هل يوجب على المكلّف إطاعتين: إحداهما بحسب العمل، و الاخرى بحسب الاعتقاد، أو لا يوجب إلّا إطاعة عمليّة فقط؟
و نحن نبحث هنا في ثلاث مراحل:
الاولى: في إمكان تعلّق التكليف اللزومي بالموافقة الالتزاميّة و عدمه ثبوتا، و اختلف العلماء فيه. و قال استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] باستحالته؛ بأنّ أفعال الإنسان على قسمين: جوارحيّة و جوانحيّة، أمّا الأفعال الجوارحيّة فهي من الامور الاختياريّة التي تتبع الإرادة، و أمّا الأفعال الجوانحيّة و العوارض النفسانيّة- كالحبّ و البغض، و الخوف و الرجاء، و الخضوع و الخشوع- فإنّها ليست من الامور الاختياريّة، بل وجودها في النفس إنّما يتبع وجود مبادئها، فإنّ لكلّ منها مباد و علل تستدعي وجود تلك العوارض، مثلا: إذا علم الإنسان بوجود الباري و عظمته و قهّاريّته يحصل له الخضوع و الخشوع لدى
[١] تهذيب الاصول ٢: ٤٥- ٤٦.