دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٠ - العلم الإجمالي
العبادة، و إلّا لاحتاج إلى بيان واضح؛ فلا يصلح هذا الوجه للمانعيّة من الامتثال الإجمالي.
الأمر الخامس: ما ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] بتقريبين:
الأوّل: أنّ حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى، بحيث يكون الداعي و المحرّك له نحو العمل هو تعلّق الأمر و انطباق المأمور به عليه، و هذا المعنى في الامتثال الإجمالي لا يتحقّق، فإنّ الداعي له نحو العمل لكلّ واحد من فردي الترديد ليس إلّا احتمال تعلّق الأمر به، فإنّه لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص.
و جوابه: أوّلا: أنّ لازم هذا البيان عدم كفاية الامتثال الإجمالي حتّى في صورة عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي، مع أنّها خارجة عن محلّ النزاع.
و ثانيا: أنّ الإطاعة عند العقل عبارة عن انطباق المأتي به على المأمور به مع جميع الخصوصيّات المعتبرة فيه، و المفروض تحقّقه في الامتثال الإجمالي، بعد ما ذكرناه من إمكان رعاية قصد القربة فيه.
و ثالثا: أنّ البعث بوجوده الواقعي لا يكون مؤثّرا في الانبعاث بدون الارتباط بعلم المكلّف و جهله، بل الانبعاث ناش عن العلم بالتكليف و تصوّر ما يترتّب على موافقته و مخالفته من المثوبة و العقوبة إلّا في بعض المكلّفين، كما قال مولى الموحّدين أمير المؤمنين ٧: «ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنّتك، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك». [٢]
و العمل بالاحتياط ناش عن العلم بتكليف المولى، و ينبعث المكلّف عن
[١] فوائد الاصول ٣: ٧٣.
[٢] البحار ٧٠: ١٨٦، الحديث ٦٧.