دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٧ - الجهة الرابعة في البحث عن الفقرات الثلاث بلحظ الأحكام الوضعيّة،
منتزعا من الأحكام التكليفيّة، فلو فرض أنّه أمكن أن يقع المسبّب عن إكراه و نحوه كان للتمسّك بحديث الرفع مجال، فينزّل المسبّب منزلة العدم و كأنّه لم يقع، و يلزمه عدم ترتيب الآثار المترتّبة على المسبّب من حلّيّة الأكل و جواز التصرّف في باب العقود و الإيقاعات.
و أمّا القسم الثاني فهو ممّا لا تناله يد الوضع و الرفع التشريعي؛ لأنّه من الامور التكوينيّة، و هي تدور مدار وجودها التكويني متى تحقّقت و وجدت لا تقبل الرفع التشريعي، بل رفعها لا بدّ و أن يكون من سنخ وضعها تكوينا.
نعم، يصحّ أن يتعلّق الرفع التشريعي بها بلحاظ ما رتّب عليها من الآثار الشرعيّة.
و لا يتوهّم أنّ لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من اكره على الجنابة، أو عدم وجوب التطهير على من أكره على النجاسة، بدعوى أنّ الجنابة المكره عليها و إن لم تقبل الرفع التشريعي إلّا أنّها باعتبار ما لها من الأثر- و هو الغسل- قابلة للرفع، فإنّ الغسل و التطهير أمران وجوديّان قد أمر الشارع بهما عقيب الجنابة و النجاسة مطلقا، من غير فرق بين الجنابة و النجاسة الاختياريّة و غير الاختياريّة.
و فيه: أوّلا: أنّ إطلاق دليل الأمر بالغسل عقيب الجنابة، و هكذا إطلاق دليل الأمر بالتطهير عقيب النجاسة ليس مانعا عن تعلّق الرفع بهما في صورة الإكراه؛ إذ المقصود حكومة حديث الرفع على إطلاقات الأدلّة الأوّليّة، و هذا يعني كون الإطلاقات فيها مصحّحة للحكومة لا مانعة عنها.
و ثانيا: أنّه لا بدّ أن يقال في دفع التوهّم: إنّه لا دليل على ثبوت حكم تكليفي في الشريعة من وجوب الغسل أو التطهير عقيب الجنابة و النجاسة