دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٨ - الأمر الثالث أنّ ورود التخصيص إلى القاعدة كثير،
الميسور و المعسور هو العرف بلا فرق بين كونه بمعنى الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة أو بمعنى المعسور من أفرادها.
نعم، لو كان اللازم تشخيص المصلحة أيضا و أنّه هل يتحقّق في الصلاة الفاقدة ما يتحقّق في الصلاة الواجدة من المصلحة أم لا؟ لا سبيل لمرجعيّة العرف، إلّا أنّه لا يكون من عنوان المصلحة و عدمه في القاعدة و روايتها أثر و خبر، بل الحكم يدور مدار عنوان «الميسور» و «ما يدرك»، فمرجعيّة العرف في تشخيص هذا العنوان لا يكون قابلا للإنكار.
الأمر الثالث: أنّ ورود التخصيص إلى القاعدة كثير،
بل الخارج منها أكثر من الباقي كالقادر على الصيام بمقدار لا يبلغ مجموع النهار، و القادر على ترك جميع المضطرّات إلّا شرب الماء أو الدخان- بناء على كونه مضطرّا- و أمثال ذلك مع أنّه لم يقل أحد بجريان القاعدة فيها.
و جوابه: أنّه لا يلزم من اعتبار القاعدة تخصيص الأكثر بعد جريانها في مثل الصلاة و الوضوء و الحجّ و نظائرها، و كثير من الموارد التي لم يجروا فيها القاعدة إنّما هو لخروجها عنها موضوعا و تخصّصا كالصوم مثلا، فإنّ عدم حكمهم بوجوب الصوم على القادر عليه بمقدار لا يبلغ مجموع النهار إنّما هو لكون الصوم أمرا بسيطا لا يكون له أجزاء، و لا جزئيّة لترك المضطرّات، بل وجود واحد منها مضادّ لهذا الأمر البسيط، و مورد القاعدة إنّما هو المركّبات، كما لا يخفى.
و لكن بعد ضعف أسناد الروايات الثلاث التي هي مدرك للقاعدة و عدم جبر ضعفها بالشهرة بين القدماء لا يترتّب عليها ثمرة عمليّة، إلّا أنّها من الناحية العلميّة قابلة للدقّة و التوجّه.
هذا تمام الكلام في هذه القاعدة.