دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠ - المسألة الثانية في بيان المراد من جملة «الذاتي لا يعلّل»
فالملاك في اختياريّة الفعل هو صدوره عن إرادة من دون أن تكون هذه الإرادة مسبوقة بإرادة اخرى، فإنّ هذا المعنى في إرادة الباري مستلزم لأن يكون سبحانه و تعالى محلّا للحوادث، فإنّ حدوث صفة في محلّ مستلزم لحدوث قابليّة و استعداد في المحلّ لها، فيلزم تركّبه تعالى من جهة الفعليّة بالنظر إلى الذات وجهة القابليّة و الاستعداد بالنظر إلى حدوث الإرادة، و المركّب محتاج إلى أجزائه، و المحتاج ممكن، و الممكن لا يكون واجبا لذاته، فيلزم انقلاب الواجب إلى الممكن، و هو محال.
المسألة الثانية: في بيان المراد من جملة: «الذاتي لا يعلّل»
و أنّ السعادة و الشقاوة من مصاديقه أم لا؟
و الذاتي قد يطلق و يراد به ذاتي باب الإيساغوجي- أي الكلّيات الخمسة- و المراد منه الجنس و الفصل و النوع المركّب منهما، و قد يطلق و يراد به ذاتي باب البرهان، و معناه أعمّ من الذاتي في باب الإيساغوجي؛ لأنّه يشمل لوازم الماهيّة كالزوجيّة للأربعة، بل مثل الوجود للواجب الوجود، و الامتناع لشريك الباري.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المراد من الذاتي في قاعدة «الذاتي لا يعلّل» هو الذاتي في باب البرهان، و أمّا الدليل على أنّه لا يعلّل فهو: أنّ كلّ محمول إذا قسناه إلى موضوعه لا يخلو عن أحد الامور التالية:
الأوّل: أن يكون المحمول ضروريّ الثبوت بالنسبة إلى موضوعه كالحيوان الناطق بالقياس إلى الإنسان.
الثاني: أن يكون المحمول ضروري العدم بالنسبة إليه كالحيوان الناهق بالقياس إلى الإنسان.