دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢ - المسألة الثالثة أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) صرّح بأنّ السؤال عن شقاوة الإنسان و سعادته يكون بمنزلة السؤال عن ناطقيّة الإنسان و ناهقيّة الحمار؛
الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ... [١].
و أمّا العقلاء الغير المتديّنين فيعتقدون بأنّ السعادة عبارة عن الإيصال إلى الأهداف و الآمال الدنيويّة من مقام الرئاسة ... بحسب اختلاف أنظارهم، و البحث هنا حول السعادة و الشقاوة بنظر الشرع، و قد عرفت في الآية السابقة أنّ السعادة طريق ينتهي إلى الجنّة، و الشقاوة طريق ينتهي إلى النار.
و آية اخرى تكون بمنزلة التفسير لها، و هي قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ طَغى* وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى* وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [٢]، و الظاهر أنّ السعادة عبارة عن الخوف من مقام الربّ، و نهي النفس الأمّارة بالسوء عن الهوى بالاختيار و الإرادة، و هذا يوجب الإيصال إلى الجنّة، و الشقاوة عبارة عن الطغيان و اختيار الحياة الدنيويّة، و هذا ينتهي إلى النار، و يستفاد من إسناد الفعل إلى الإنسان أنّهما أمران اختياريّان.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّه لا ترتبط السعادة و الشقاوة بقاعدة «الذاتي لا يعلّل»، فإنّهما ليستا من مقولة الجنس و لا الفصل، و لا النوع بالنسبة إلى الإنسان، كما هو واضح.
و هكذا لا يكونا من لوازم ماهية الإنسان؛ إذ تتحقّق في لازم الماهيّة خصوصيّتان:
الاولى: أنّ تصوّر الماهيّة يوجب الانتقال إلى اللازم.
الثاني: أنّه لا مدخليّة للوجود الذهني و الخارجي في لازم الماهيّة؛ لكون
[١] هود: ١٠٦- ١٠٨.
[٢] النازعات: ٣٧- ٤١.