دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٤ - في تعدّد الوقائع المقتضي لتعدّد التكليف
و حينئذ فإن قلنا بثبوت الترجيح و أنّ المخالفة القطعيّة لها مزيّة على الموافقة القطعيّة يكون التخيير بدويّا؛ لئلّا يلزم المخالفة القطعيّة بالنسبة إلى العلمين الإجماليّين الآخرين.
و إن قلنا بعدم ثبوت الترجيح و أنّه لا فرق بينهما يكون التخيير استمراريا، و هذا هو الظاهر؛ لعدم الدليل على ترجيحها.
و ما حكي من كون المخالفة القطعيّة علّة تامّة للحرمة و الموافقة القطعيّة مقتضية للوجوب، فليس إلّا مجرّد دعوى بلا بيّنة و برهان.
و لازم القول بترجيح المخالفة القطعيّة على الموافقة القطعيّة التخيير البدوي في المقام؛ فإنّ مع اختيار فعل صلاة الجمعة في الابتداء و الإتيان بها إلى آخر العمر لا تتحقّق المخالفة القطعيّة أصلا، و هكذا مع اختيار تركها.
و أمّا على القول بعدم الترجيح بينهما فكما أنّ المخالفة القطعيّة علّة تامّة للقبح و لازمة الاجتناب، كذلك الموافقة القطعيّة علّة تامّة للحسن و لازمة الارتكاب، فلا محالة يكون التخيير استمراريا؛ فإنّه و إن كان مستلزما للمخالفة القطعيّة و لكنّه يستلزم الموافقة القطعيّة أيضا؛ إذ قد مرّ أنّ موافقة كلّ من العلمين الإجماليّين قطعا عين مخالفة الآخر و بالعكس، فالتحقيق: أنّ التخيير هنا استمراري؛ لعدم الفرق بينهما من حيث العلّيّة التامّة، كما لا يخفى.
و قال المحقّق النائيني ; في المقام ما ملخّصه: إنّ المخالفة القطعيّة لم يتعلّق بها التكليف التحريمي شرعا، بل قبحها- كحسن الطاعة- من المستقلّات العقليّة التي لا تستتبع الخطاب المولوي، و حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة فرع تنجّز التكليف، و إلّا فنفس المخالفة بما هي مخالفة لا يحكم العقل بقبحها ما لم يتنجّز التكليف، فمخالفة التكليف المنجّز قبيحة عقلا، و أمّا مخالفة التكليف الغير