دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٢ - الإشكال الرابع ما ذكره المحقّق النائيني
لكن بينهما فرق من حيث العذر و عدمه، نظير ما لو علم المكلّف بوجوب إنقاذ أحد الغريقين على سبيل التخيير مع كون الواجب في الواقع واحدا معيّنا منهما؛ فإنّه تارة يعصي المولى بعدم إنقاذ واحد منهما، و اخرى ينقذ غير من يجب إنقاذه بحسب الواقع، ففي الصورتين و إن كان المأمور به قد ترك و لم يأت المكلّف به، إلّا أنّه في الصورة الثانية معذور في المخالفة دون الصورة الاولى.
و ثانيا: لو سلّم دوران الأمر الأقلّ بين كونه نفسيّا يترتّب على مخالفته العقاب أو غيريّا لا يترتّب عليه، كدوران شيء بين الواجب و المستحبّ، إلّا أنّا نقول: إنّ الملاك في جريان حكم العقل بالبراءة المستند إلى قبح العقاب بلا بيان، هل هو عدم بيان التكليف أو عدم بيان العقوبة؟ لا سبيل إلى الثاني، أ لا ترى أنّه لو ارتكب المكلّف واحدا من المحرّمات بتخيّل ضعف العقاب المترتّب على ارتكابه فلا إشكال في صحّة عقوبته المترتّبة عليه في الواقع و إن كان من الشدّة بمكان.
و بالجملة، فمستند حكم العقل بالبراءة ليس هو عدم البيان على العقاب، بل عدم البيان على التكليف، و البيان عليه موجود بالنسبة إلى الأقلّ قطعا، و لذا لا يجوز تركه. و حينئذ فدوران أمر الأقلّ بين ترتّب العقاب عليه لو كان نفسيّا و عدم ترتّبه لو كان غيريّا لا يوجب أن لا يكون وجوبه معلوما، و مع العلم بالوجوب لا يحكم العقل بالبراءة قطعا، فلزوم الإتيان به معلوم على أيّ تقدير، و به ينحلّ العلم الإجمالي.
الإشكال الرابع: ما ذكره المحقّق النائيني ; و هو ينحلّ إلى وجهين:
أحدهما: ما ذكره في صدر كلامه، و ملخّصه: أنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف القطعي؛ ضرورة أنّ الامتثال الاحتمالي إنّما يقتضيه