دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٣ - المقام الثاني فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة
المقام الثاني: فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة
اعلم أنّ مورد البحث في هذا المقام ما إذا كان للدليل المثبت للجزئيّة إطلاق يشمل حال النسيان أيضا، بحث لو لم يكن مثل حديث الرفع [١] في البين لكنّا نحكم بعدم الاكتفاء بالمركّب الناقص المأتي به في حال النسيان؛ لكونه فاقدا للجزء المعتبر فيه مطلقا، غاية الأمر أنّ محلّ البحث هنا: أنّه هل يمكن تقييد إطلاقات أدلّة الأجزاء بمثل حديث الرفع المشتمل على رفع النسيان حتّى يكون مقتضاه اختصاص الجزئيّة بحال الذكر و كون المركّب الناقص مصداقا للمأمور به أم لا؟ و لا يخفى أنّه لا بدّ في إثبات أجزاء المركّب الناقص أوّلا من الالتزام بكون حديث الرفع قابلا لتقييد إطلاقات أدلّة الأجزاء، و ثانيا من إثبات كون الباقي مصداقا للمأمور به؛ لأنّه تمامه. و تنقيحه ليظهر ما هو الحقّ يتمّ برسم امور:
الأوّل: أنّك قد عرفت في إحدى مقدّمات الأقلّ و الأكثر في الأجزاء أنّ المركّبات الاعتباريّة عبارة عن الأشياء المتخالفة الحقائق، غاية الأمر أنّه لوحظ كونها شيئا واحدا و أمرا فاردا لترتّب غرض واحد على مجموعها، و عرفت أيضا أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب الاعتباري أمر واحد، غاية الأمر يدعو إلى كلّ واحد من الأجزاء بعين دعوته إلى المركّب؛ لأنّها هو بعينه، و لا تغاير بينهما إلّا بالاعتبار، و لا تتوقّف دعوته إلى جزء على كون الجزء الآخر أيضا مدعوّا، بل دعوته إلى كلّ واحد من الأجزاء في عرض دعوته إلى الآخر، و لا تكون مرتبطة بها، كما لا يخفى.
الثاني: أنّ تقييد إطلاقات أدلّة الأجزاء بمثل حديث الرفع يكون مرجعه
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.