دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٤ - الأمر الرابع في الشبهة الغير المحصورة
الكلّي؟ [١]. انتهى.
و لكن لا يخفى أنّ هذه الشبهة إنّما تتمّ لو كان متعلّق الاطمئنان متّحدا مع متعلّق العلم، و لكنه ليس كذلك؛ لأنّ المعلوم و متعلّق العلم هو وجود الحرام بين هذه الأطراف بصورة الموجبة الجزئيّة، و متعلّق الاطمئنان هو خروج كلّ واحد منها بالقياس إلى غيرها، و لا يجتمع العلم بالموجبة الجزئيّة مع الظنّ و الاطمئنان بالسالبة الكلّيّة في مورد، فحصل الاختلاف بين المتعلّقين.
و الشاهد على ذلك ما يتحقّق في الشبهة المحصورة أيضا من اجتماع العلم بوجود الحرام بين الإنائين مع الشكّ في كلّ واحد منهما أنّه هو المحرّم، أو الاطمئنان بعدم كونه محرّما؛ لأنّ ما تعلّق به العلم هو وجود الخمر بينهما، و ما تعلّق به الاطمئنان أو الشكّ هو عدم كون هذا الفرد خمرا، و عدم كون ذاك الفرد خمرا، و عدم كون ذلك الفرد خمرا، و التنافي ثابت بين العلم بالموجبة الجزئيّة و الاطمئنان في السلب الكلّي، لا في المقام كما ذكرنا.
و يمكن إبداء شبهة اخرى، و هي أنّ الأمارة مطلقا- عقليّة كانت أو شرعيّة إنّما تكون معتبرة مع عدم العلم بكونها مخالفة للواقع، سواء كان العلم تفصيليّا أو إجماليّا، و في المقام نعلم إجمالا بأنّ واحدا من هذه الأمارات العقليّة المتكثّرة القائمة على خروج كلّ واحد من الأطراف بالقياس إلى غيرها مخالف للواقع قطعا؛ للعلم الإجمالي بوجود الحرام بينها.
و لكن يدفع الشبهة: أنّه كما كانت الأمارة قائمة على عدم كون كلّ واحد من الأطراف بالقياس إلى غيره هو المحرّم الواقعي، كذلك هنا أمارة عقلائيّة على عدم كون كلّ أمارة بالقياس إلى غيرها هي الأمارة المخالفة للواقع؛ لأنّ الشبهة فيه أيضا غير محصورة، فتأمّل.
[١] درر الفوائد: ٤٧١.