دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٥ - رأي الشيخ الأعظم في وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
للتكليف المعلوم في البين، فهي لا تجري إن لزم من جريانها ذلك، و تجري إن لم يلزم [١]، انتهى ملخّصا.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ كون الاستصحاب من الاصول التنزيليّة بالمعنى الذي أفاده محلّ نظر، بل منع، فإنّ الكبرى المجعولة في أدلّته ليست إلّا حرمة نقض اليقين بالشكّ، و ظاهرها هو وجوب ترتيب آثار المتيقّن في ظرف الشكّ، و تطبيق عمله على عمل المتيقّن.
و أمّا البناء على أنّه هو الواقع و إلغاء الطرف الآخر و جعل الشكّ كالعدم فلا يستفاد من شيء من الأخبار الواردة في الاستصحاب، كيف و اعتبار إلغاء الشكّ و جعله كالعدم في عالم التشريع لا يجتمع مع اعتباره في الصغرى بقوله ٧: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت»؟ فلا يظهر من أخبار الاستصحاب إلّا مجرّد ترتيب آثار الواقع في مقام العمل، لا الأخذ بالطرف الموافق للحالة السابقة بما أنّه هو الواقع.
و ثانيا: لو سلّم كون الاستصحاب من الاصول التنزيليّة فلا نسلّم عدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي، فإنّ كلّا منها مشكوك فيه مسبوق بالحالة السابقة، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه.
و ما أفاده من أنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف ممنوع؛ لعدم الدليل على عدم إمكان الاجتماع، فإنّ للشارع في عالم التشريع أن يتعبّدنا بترتيب آثار الوجود على ما ليس بموجود، أو بترتيب آثار الميّت على من ليس بميّت كما في المرتدّ الفطري، و أن يتعبّدنا بالتفكيك بين المتلازمين الشرعيّين، كطهارة البدن و بقاء الحدث عند الوضوء بمائع مردّد بين البول
[١] فوائد الأصول ٤: ١٤- ١٧.