دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٤ - تحرير محلّ النزاع
لإطلاق دليل الجزء و الشرط فحكمه حكم ما إذا كان له إطلاق دون دليل المركّب.
و لا يخفى أنّه لا يكون التقدّم من أحد الجانبين كلّيّا؛ لما عرفت و ستعرف من أنّ الحكومة بلسان الدليل، و لسان دليل المركّب قد يكون متعرّضا لحال دليل الجزء أو الشرط، كما إذا كان دليل المركّب مثل قوله: «لا تترك الصلاة بحال»، و دليل اعتبار الجزء أو الشرط مثل قوله: «اركع في الصلاة» أو «اسجد فيها».
و قد يكون دليل اعتبار الجزء متعرّضا لحال دليل المركّب و حاكما عليه، كما إذا كان دليل الجزء مثل قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [١] أو «لا صلاة إلّا بطهور» [٢]، و دليل المركّب مثل قوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* فإنّه حينئذ لا إشكال في تقدّم دليل الجزء في هذه الصورة؛ لأنّه إنّما يدلّ بظاهره على عدم تحقّق عنوان الصلاة مع كونها فاقدة لفاتحة الكتاب، و دليل المركّب إنّما يدلّ على وجوب إقامة الصلاة، كما أنّه في الصورة الاولى يكون الترجيح مع دليل المركّب؛ لأنّ مقتضاه أنّه لا يجوز تركه بحال، و مقتضى دليل الجزء مجرّد الأمر بالركوع و السجود في الصلاة مثلا.
و بالجملة، لا بدّ من ملاحظة الدليلين، فقد يكون التقدّم لإطلاق دليل المركّب، و قد يكون لإطلاق دليل الجزء.
و أمّا ما أفاده المحقّق النائيني ; على ما في التقريرات من أنّ إطلاق دليل القيد حاكم على إطلاق دليل المقيّد كحكومة إطلاق القرينة على ذيها [٣].
[١] مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، الباب ١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٣] فوائد الاصول ٤: ٢٥٠.