دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦١ - الموافقة القطعيّة
ذلك الخطاب و إن كان غير شامل لهما بحكم العقل؛ لقبح التكليف بما لا يطاق، إلّا أنّه يحكم بإطلاق المادّة بوجود ملاك الوجوب في كليهما، و لهذا يستكشف العقل وجوبا تخييرا مع عدم وجود الأهمّ في البين.
و في المقام نقول: إنّ الأدلّة المرخّصة و إن اختصّ حكمها بغير صورة العلم الإجمالي بحكم العقل الحاكم بقبح الإذن في المعصية إلّا أنّ وجود ملاك الإباحة في كلّ مشتبه يستكشف من إطلاق المادّة، و بعد تعذّر الجري على طبق الملاك في كلّ طرف من الأطراف يستكشف أنّ البعض على سبيل التخيير مرخّص فيه، حيث لا ترجيح للبعض المعيّن [١]. انتهى.
و يرد عليه ما أورده عليه المحقّق الحائري ; من أنّ حكم العقل بذلك إنّما يكون فيما يقطع بأنّ الجري على طبق أحد الاقتضائين لا مانع منه، كما في مثال الغريقين، و أمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص كذلك العلم الإجمالي يوجب مراعاة الواقع و يقتضي الاحتياط، و لعلّ اقتضاء العلم يكون أقوى في نظر الشارع، فلا يقطع به العقل كما هو واضح [٢].
و منها: ما أورده المحقّق النائيني ; على نفسه بعد الحكم بسقوط الاصول بالنسبة إلى جميع الأطراف و ملخّص ما ذكره: أنّ نسبة الاصول إلى كلّ واحد من الأطراف و إن كانت على حدّ سواء، إلّا أنّ ذلك لا يقتضي سقوطها جميعا، بل غاية ما يقتضيه هو التخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين؛ لأنّه بناء على شمول أدلّة الاصول لأطراف العلم الإجمالي يكون حال الاصول العمليّة حال الأمارات على القول بالسببيّة، و التخيير في باب الأمارات المتعارضة إنّما
[١] درر الفوائد: ٤٥٨- ٤٥٩.
[٢] المصدر السابق.