دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٧ - حجّيّة الشهرة الفتوائيّة
أيضا من المقبولة، بأنّ قوله ٧: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» يكون بمنزلة الكبرى الكلّيّة، فدليل أمر الإمام ٧ بأخذ الرواية المشهورة من حيث المفاد:
أنّ كلّ مشهور لا ريب فيه، فكلّ ما اتّصف بالشهرة فهو ممّا لا ريب فيه، سواء كانت رواية أو فتوى، و هذا نظير «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر».
و أجاب عنه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] بأنّ هذا التعليل ليس من العلّة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلّيّة التي يتعدّى عن موردها؛ إذ لا يصحّ حمل قوله ٧:
«فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» على الشهرة الفتوائيّة بقول مطلق، بل لا بدّ أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله، و هذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّيّة؛ لأنّه يعتبر في الكبرى صحّة التكليف بها ابتداء بلا ضمّ المورد إليها، كما في قوله: «الخمر حرام لأنّه مسكر»، فإنّه يصحّ أن يقال: «لا تشرب المسكر» بلا ضمّ الخمر إليه، و التعليل الوارد في المقبولة ليس كذلك؛ إذ لا يصحّ أن يقال: «يجب الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يقابله»، و إلّا لزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره و بأقوى الشهرتين و بالظنّ المطلق و غير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها.
و لكنّه مدفوع بأنّ المراد من «لا ريب فيه» هو عدم الريب بقول مطلق و لكن عرفا لا عقلا، و من الواضح أنّ اشتهار الرواية بحسب الفتوى من مصاديق «ما لا ريب فيه» بحيث يعدّ الطرف الآخر شاذّا لا يعتنى به عند العرف و العقلاء، و هذا غير موجود في الموارد التي عدّها (قدّس سرّه) مثل أقوى الشهرتين، فلا يصدق عرفا على أقوى الشهرتين بأنّها لا ريب فيه بقول مطلق، بحيث يعدّ الطرف الآخر- أي الشهرة التي تقابلها- شاذّا لا يعتنى به
[١] فوائد الاصول ٣: ١٥٤- ١٥٥.