دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٣ - الأمر الثالث في أنّ إسناد الرفع بالمعنى المذكور إلى العناوين التسعة هل يكون إسنادا حقيقيّا
و فيه: أوّلا: ما عرفت من أنّ الدفع و الرفع متباينان مفهوما لغة و عرفا، فلا يصحّ استعمال أحدهما مكان الآخر إلّا بعناية و تجوّز.
و ثانيا: سلّمنا أنّ الشيء يحتاج إلى العلّة حدوثا و بقاء، و الرفع هو المنع عن تأثير المقتضي في البقاء، و لكن قد يلاحظ الشيء باعتبار الزمان اللاحق مع قطع النظر عن وجوده في الزمان السابق، فلا مانع حينئذ عن استعمال كلمة «الدفع»، و قد يلاحظ الشيء باعتبار وجوده في الزمان السابق، فلا بدّ حينئذ من استعمال كلمة «الرفع»، و لذا نرى استعمال كلمة «الوضع» مكان «الرفع» في لسان الأئمّة المعصومين : حين الاستدلال بهذا الحديث الشريف في مقابل أهل السنّة، و قالوا: قال ٦: «وضع عن أمّتي تسعة ...» و معلوم أنّ الوضع إذا كان متعدّيا ب «عن» معناه رفع ما هو متحقّقا و موجودا في الخارج، كقولنا:
وضع الكتاب عن الأرض، بخلاف ما إذا كان متعدّيا ب «على»، فلا بدّ في معنى الرفع من ملاحظة الوجود في الزمان السابق، فالرفع و الدفع متباينان.
مع أنّ ظاهر كلامه (قدّس سرّه) هو التساوي بين عنواني الرفع و الدفع، و ما يستفاد من كلامه (قدّس سرّه) صدرا و ذيلا: أنّ كلّ رفع دفع، و ليس كلّ دفع رفعا، و النسبة بينهما العامّ و الخاصّ المطلق، و هذا مخالف للمعنى اللغوي و العرفي.
الأمر الثالث: في أنّ إسناد الرفع بالمعنى المذكور إلى العناوين التسعة هل يكون إسنادا حقيقيّا
بحيث لا يحتاج إلى التقدير و التصحيح أم لا؟ مع أنّ المراد من الرفع ليس هو الرفع التكويني، فإنّا نرى أنّ الامور التسعة المذكورة موجودة و متحقّقة في الخارج.
قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١]: إنّه لا حاجة إلى التقدير أصلا؛ لأنّ التقدير إنّما
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٤٢- ٣٤٣.