دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٦ - رأي الشيخ الأعظم في وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
و الماء؛ لأنّ استصحاب بقاء الحدث و طهارة البدن ينافي العلم الإجمالي بعدم بقاء الواقع في أحدهما؛ لأنّه إن كان المائع ماء فقد ارتفع الحدث، و إن كان بولا فقد تنجّس البدن، فالتعبّد بالجمع بينهما ممكن.
و هكذا التفكيك بين المتلازمين العاديّين؛ فإنّ استصحاب حياة زيد و عدم نبات لحيته ينافي العلم العادي بمخالفة أحدهما للواقع؛ للملازمة بين الحياة و النبات، و هكذا التفكيك بين المتلازمين العقليّين كالتعبّد ببقاء الكلّي و عدم ترتيب آثار الفرد الطويل، مع أنّ بقاء الكلّي ملازم عقلا مع تحقّق الفرد الطويل و نحو ذلك، كما أنّه يستفاد من ذيل كلامه الالتفات إلى ذلك، ففي عالم التعبّد لا مانع من الترخيص و التعبّد بخلاف العلم الإجمالي.
و أجاب عن هذا الإشكال بما ملخّصه: أنّه تارة يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه؛ لأنّهما يتّفقان على نفي ما يعلم تفصيلا ثبوته، أو على ثبوت ما يعلم تفصيلا نفيه، كما في استصحاب نجاسة الإنائين أو طهارتهما مع العلم بطهارة أحدهما أو نجاسته، فإنّ الاستصحابين يتوافقان في نفي ما يعلم تفصيلا من طهارة أحدهما أو نجاسته.
و اخرى لا يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه، بل يعلم إجمالا بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع من دون أن يتوافقان في ثبوت ما علم تفصيلا نفيه، أو نفي ما علم تفصيلا ثبوته، بل لا يحصل من التعبّد بمؤدّى الأصلين إلّا العلم بمخالفة أحدهما للواقع، كما في الاصول الجارية في الموارد التي يلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين أو العاديّين. و الفرق بين القسمين ممّا لا يكاد يخفى، و الذي منع من جريانه في أطراف العلم الإجمالي هو الأوّل، و أمّا الثاني فلا محذور فيه أصلا؛ لأنّ التلازم