دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٦ - الدليل الثاني- السنّة
كما هو الظاهر من قوله ٧: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا». [١]
فإنّ إضافة الثقة إليهم : ظاهرة في اعتبار كون الراوي إماميّا، و ظاهر بعضها اعتبار كونه مع ذلك عادلا، كما هو الظاهر من بعض الأخبار العلاجيّة من قوله ٧: «خذ بما يقول به أعدلهما» [٢]، فإنّ ترجيح الأعدل دليل على مفروغيّة اعتبار أصل العدالة. و عليه فكيف يمكن القول بأنّ أخصّ تلك الأخبار هو جواز العمل بخبر الثقة؟
و قال بعض: إنّ القدر المتيقّن من الأخبار هو خبر العدل الإمامي الثقة، فلا يستفاد من هذه الأخبار إلّا حجّية الخبر الصحيح الأعلائي.
و يستفاد من كلام استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٣]: «أنّ القدر المتيقّن من تلك الأخبار هو الخبر الحاكي عن الإمام ٧ بلا واسطة مع كون الراوي من الفقهاء العدول الإماميّة أمثال زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير».
ففي صحيحة يونس بن عمّار: أنّ أبا عبد اللّه ٧ قال له في حديث: «أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ فلا يجوز لك أن تردّه» [٤].
و في حسنة عبد اللّه بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك و لا يمكن القدوم و يجيء الرجل من أصحابنا فيسألني و ليس عندي كلّ ما يسألني عنه، فقال ٧: «ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي،
[١] المصدر السابق: ١٥٠، الحديث ٤٠.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٠٦، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٣] تهذيب الاصول ٢: ١٣١.
[٤] الوسائل ٢٧: ١٤٣، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٧.