دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠ - تمهيد في أقسام حالات المكلف و لزوم العمل بالقطع عقلا
في العروض؛ بمعنى عدم احتياج حمل العرض على المعروض إلى المسامحة و التجوّز، كما هو الحال في الواسطة في الثبوت، و مع ذلك يكون قولنا: «ظاهر الكتاب حجّة» مسألة اصوليّة.
و لا يقال: إنّ الحجّة هنا جعلت المحمول لا الموضوع، فإنّا نقول: إنّ معناه في الواقع أنّ الحجّة في الفقه كانت متعيّنة في ضمن ظاهر الكتاب أم لا؟ و هل تتّحد الحجّة في الفقه مع ظاهر الكتاب مثل اتّحاد الكلّي الطبيعي مع مصاديقه أم لا؟ فإذا كان ظاهر الكتاب حجّة بهذا التقريب من المسائل الاصوليّة تكون مسألة القطع أيضا كذلك، فإنّ أوّل ما يبحث فيها أنّ القطع حجّة أم لا، فلا فرق بينهما من هذه الناحية، و عدم تعرّض القدماء لها مستند إلى محدوديّة أحكام القطع و وضوحها.
و التحقيق: أنّ على فرض كون البحث عن تعيّن العوارض تحتاج جميع المسائل إلى القلب و الانقلاب؛ إذ لا بدّ من جعل الحجّة فيها موضوعا و الموضوعات محمولا؛ بأنّ الحجّة هل تتّحد مع القطع أو ظاهر الكتاب بحيث يكونان من مصاديق الحجّة أم لا؟ و هذا لا ينطبق مع العناوين المعنونة في علم الاصول، فالقطع خارج عن مسائل علم الاصول؛ لعدم انطباق الضابطة عليه، كما يستفاد من كلام صاحب الكفاية في موارد متعدّدة.
و أمّا أشبهيّة بعض أحكام القطع بمسائل الكلام فهي مبتنية على كون تعريف علم الكلام عبارة عمّا يبحث فيه عن ذات الباري و صفاته و أفعاله، و ما يحسن أن يتحقّق منه و ما يقبح أن يتحقّق عنه و لكن في محدودة الإسلام؛ إذ يبحث في القطع عمّا يترتّب على فعل المقطوع به أو تركه من استحقاق الثواب و العقاب، و أمّا على القول بكونه عبارة عمّا يبحث فيه عن عوارض