دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨ - تمهيد في أقسام حالات المكلف و لزوم العمل بالقطع عقلا
و يستفاد دليل خروج مباحث القطع عن المسائل الاصوليّة ممّا ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] و هو: أنّ إطلاق الحجّة على القطع ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا؛ لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر، و يصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغيّر لإثبات حدوث العالم، فقولنا: «الظنّ حجّة» يراد به كونه واسطة لإثبات حكم متعلّقه، فيقال: «هذا مظنون الخمريّة» و «كلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه»، و هذا بخلاف القطع؛ لأنّه إذا قطع بخمريّة شيء فيقال: «هذا خمر» و «كلّ خمر يجب الاجتناب عنه» و لا يقال: إنّ هذا معلوم الخمريّة و كلّ معلوم الخمريّة حكمه كذا؛ لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر لا لما علم أنّه خمر.
و الحاصل: أنّ كون القطع حجّة غير معقول؛ لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب، فلا يطلق على نفس القطع. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه).
و إذا لاحظنا صدر هذا الكلام بدون ذيله يكون قابلا للمناقشة، فإنّ في مورد قيام البيّنة المعتبرة على خمريّة مائع لا يمكن الالتزام بأنّ كلّ ما قامت البيّنة على خمريّته فهو حرام؛ إذ الخمر موضوع للحرمة، لا مظنون الخمريّة و لا مقطوع الخمريّة، و ليس لنا دليل على جعل موضوع الحرمة فيه مظنون الخمريّة، و بالتالي لا يصحّ هذا البيان.
مع أنّ الحجّة ليست المعنى الذي ذكره (قدّس سرّه)، أي ما جعل حدّا وسطا في القياس، بل هي بمعنى ما يصحّ به الاحتجاج من ناحية المولى في مقابل العبد، و بالعكس.
[١] الرسائل: ٢- ٣.