دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٩ - القول الرابع ما أفاده المحقّق القمّي (قدّس سرّه) من التفصيل بين من قصد إفهامه بالكلام و بين من لم يقصد،
و سواء كان الظنّ بالخلاف أم لا، من غير فرق في ذلك كلّه بين من قصد إفهامه بها و بين من لم يقصد، و لا بين ظواهر الكتاب و غيره.
القول الثاني: إنّ حجّية الظواهر مشروطة بحصول الظنّ بالوفاق،
أي الظنّ بإرادة المتكلّم لها، فمع عدمه لا تكون حجّة.
القول الثالث: إنّ حجّية الظواهر مشروطة بعدم حصول الظنّ بالخلاف،
فمع الظنّ بالخلاف لا حجّية لها.
و الجواب عنها: أنّ المرجع في حجّية الظواهر هو بناء العقلاء، و معلوم أنّ العقلاء لا يعذرون العبد الذي خالف ظاهر كلام مولاه إذا اعتذر عن المخالفة بعدم الظنّ بالوفاق، أو بحصول الظنّ بالخلاف، فالظنّ بالخلاف غير قادح في حجّية الظواهر، فضلا عن عدم الظنّ بالوفاق.
القول الرابع: ما أفاده المحقّق القمّي (قدّس سرّه) [١] من التفصيل بين من قصد إفهامه بالكلام و بين من لم يقصد،
فيكون الكلام حجّة للأوّل دون الثاني. و وجه الفرق بينهما هو: أنّ عدم إرادة الظاهر بالنسبة إلى من قصد إفهامه لا بدّ و أن يكون لأحد احتمالين:
أحدهما: غفلة المتكلّم عن نصب القرينة على إرادته خلاف الظاهر.
ثانيهما: غفلة المخاطب المقصود بالإفهام و عدم التفاته إلى القرينة المنصوبة من قبل المتكلّم، و من الواضح أنّ العقلاء لا يعتنون بكلا الاحتمالين؛ لأصالة عدم الخطأ و الغفلة.
و أمّا بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه فليس احتمال إرادة خلاف الظاهر منحصرا بهذين الأمرين كي يرفع بأصالة عدم الخطأ و الغفلة، بل من الممكن
[١] انظر: قوانين الاصول ١: ٣٩٨- ٤٠٣، و ج ٢: ١٠٣.