دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٩ - الطائفة الأولى ما دلّ على حرمة الإفتاء بغير علم
قولا بغير علم، فقول الأخباري بوجوب الاحتياط عن دليل أيضا كذلك.
و القول بأنّ الأخباري يترك الشبهة عملا لاحتمال الحرمة بخلاف الاصولي حيث إنّه يرتكب الشبهة عملا، و لا مجال للسؤال عن ترك المباح فضلا عن ترك الشبهة، و يصحّ السؤال عن الارتكاب، مكابرة ظاهرة، فإنّ الأخباري يحكم بوجوب الاحتياط و الحرمة في مورد ارتكاب الشبهة التحريميّة.
و منه: الآيات الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة، كقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] بتقريب: أنّ ارتكاب مشتبه الحرمة إلقاء للنفس في التهلكة.
و فيه: أوّلا: أنّه ليس في ارتكاب الشبهة تهلكة بعد ما ورد الترخيص فيها من الشرع و العقل، بل التهلكة في مخالفة التكليف المعلوم بالتفصيل أو بالإجمال.
و ثانيا: أنّ النهي في الآية إرشادي كما ذكرنا في الآيات الآمرة بالتقوى.
و ثالثا: أنّ الآية الشريفة أجنبيّة عمّا نحن فيه؛ لوقوعها في سياق آيات الجهاد، و يكون المعنى حينئذ: أنفقوا في سبيل اللّه بجهادكم و بذل الأموال و الأنفس، و لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة بترك الجهاد بما يستلزمه من بذل النفس و النفيس؛ لكي لا يتسلّط عليكم العدو فتذهب سيادتكم و سطوتكم.
الدليل الثاني: السنّة
و هي على طوائف:
الطائفة الأولى: ما دلّ على حرمة الإفتاء بغير علم.
[١] البقرة: ١٩٥.