دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٢ - الدليل الثاني- السنّة
و على هذا لا يحتاج إلى العلم؛ إذ لا يترتّب على إثباته أثر لنا، و معلوم أنّ مورد الآية هو لزوم التحقيق و التفحّص في حالات الأنبياء السالفة لإثبات أنّ نزول الوحي إلى الإنسان ليس من الامور الممتنعة، و لا دليل لاحتياج هذا أيضا إلى العلم.
و ثانيا: أنّ المستفاد من الآية بلحاظ اشتراط وجوب السؤال على عدم العلم هو كون الجواب مفيدا للعلم و رافعا لعدمه، فكيف يكون الجواب حجّة في صورة عدم إفادته للعلم حتّى يستفاد منه حجّية خبر الواحد؟!
و أجاب عن هذا الإشكال المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] بأنّ الظاهر من الآية هو الأمر بالسؤال ليعلموا بسبب الجواب لا بأمر زائد عليه، و هذا لا يتمّ إلّا مع كون الجواب مفيدا للعلم تعبّدا، و عليه فيستفاد من الآية وجوب قبول قول المجيب و ترتيب الأثر عليه؛ لأنّه علم تعبّدي.
و فيه: أوّلا: أنّه لا شكّ في أنّ المراد بالعلم الذي علّق وجوب السؤال على عدمه هو العلم الواقعي الحقيقي، فتكون الغاية من الأمر بالسؤال إنّما هو تحقّق هذا النوع من العلم لا العلم التعبّدي.
و ثانيا: أنّ مسألة التعبّد من رسول اللّه ٦ فرع قبول نبوّته ٦ فكيف يصحّ أمره ٦ بالسؤال عن أهل الذكر و جعله ٦ الجواب في عالم التعبّد علما لإثبات نبوّته ٦؟! و هذا الكلام لا ينبغي أن يصدر من مثله. هذا تمام الكلام في الاستدلال بالكتاب الكريم.
الدليل الثاني- السنّة:
و قد استدلّ على حجّية خبر الواحد بروايات كثيرة رتّبها الشيخ الأعظم
[١] رسالة الاجتهاد و التقليد: ٣.