دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣١ - الرواية الاولى حديث الرفع
مفاد ينفي وجوب الاحتياط حتّى يكون معارضا لأدلّته لو تمّت، أو يكون مفاده محكوما لأدلّة الاحتياط؟
ذهب المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] إلى أنّ غاية ما يستفاد من الآية إنّما هو نفي الكلفة و المشقّة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف، لا نفي الكلفة مطلقا و لو من قبل جعل إيجاب الاحتياط، فمفاد الآية حينئذ مساوق لكبرى قبح العقاب بلا بيان، و من المعلوم عدم كون مثله مضرّا بالاحتياط القائل به الأخباري، فإنّه يدّعي إثبات الكلفة و المشقّة على المكلّف من جهة جعل إيجاب الاحتياط الواصل إلى المكلّف.
و التحقيق: أنّ مفاد الآية يعارض وجوب الاحتياط و ينفيه، و ذلك لأنّ وجوب الاحتياط كلفة و مشقّة آتية من قبل التكليف المجهول، و الآية تدلّ على رفعها عن المكلّف، و من الواضح أنّ وجوب الاحتياط ليس وجوبا نفسيّا استقلاليّا، و إنّما هو وجوب طريقي يأتي من التكليف المجهول لجهة المحافظة عليه، و إلّا يلزم تعدّد المثوبة و العقوبة في موارد وجوب الاحتياط، و هو كما ترى.
و الحاصل ممّا ذكرناه: أنّ دلالة الآيتين المذكورتين على البراءة ليست بتامّة.
ثمّ هناك آيات اخرى استدلّ بها الأعلام في المقام إلّا أنّ المهمّ منها ما ذكرناه.
الدليل الثاني: السنّة
و استدلّوا بروايات:
الرواية الاولى: [حديث الرفع]
ما رواه الصدوق (قدّس سرّه) في كتاب الخصال بسند صحيح عن
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٠٤.