دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٠ - الدليل الأوّل الكتاب
مع وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب، حيث إنّ القدر المتيقّن منه بقرينة المورد إنّما هو خصوص المال، و مثله يمنع عن الأخذ بإطلاق الموصول لما يعمّ المال و الفعل و التكليف.
و فيه: أنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يمنع من التمسّك بالإطلاق، و انتفاؤه لا يكون من مقدّمات الحكمة، كما مرّ تحقيقه في مبحث المطلق و المقيّد.
و أمّا الجهة الثانية فالصحيح أنّ الآية غير ظاهرة في الاحتمال الأوّل و الرابع على فرض إمكانه، و لا تكون صالحة للاستدلال على البراءة، و ذلك لإجمالها؛ إذ كما يحتمل أن يراد من الموصول خصوص الحكم أو الأعمّ منه و من الإيتاء الإعلام أو الأعمّ منه، كذلك يحتمل أن يراد منه خصوص المال، و من الإيتاء الملكيّة، أو يراد من الموصول الفعل أو الترك، و من الإيتاء الإقدار عليهما، و عليه فالآية مردّدة بين هذه الاحتمالات، و من الواضح أنّه لا ظهور لها في الاحتمال الأوّل و الرابع المثبتين للبراءة لو لا دعوى ظهورها بقرينة المورد في الاحتمال الثاني أو الثالث، و هما أجنبيّان عن البراءة.
على أنّ التمسّك بالإطلاق فرع تعلّق الإرادة الاستعماليّة في المطلق.
توضيح ذلك: أنّ الاحتمال الرابع- بعد فرض إمكانه ثبوتا و بعد عدم مانعيّة وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب عن التمسّك بالإطلاق- لا يصحّ أن يكون مبنى للاستدلال، فإنّ التمسّك بالإطلاق يكون لتشخيص المراد الجدّي للمولى و تطابقه مع مراده الاستعمالي بعد إحراز أنّ مراده الاستعمالي من اللفظ هو المطلق بلا شبهة، و لم يحرز هذا المعنى فيما نحن فيه، فكيف يمكن التمسّك بالإطلاق الاحتمالي؟!
و أمّا الجهة الثالثة فلو سلّمنا بدلالة الآية على البراءة، فهل مفادها سنخ