دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٤ - الدليل الرابع العقل
الحرمة- مثلا- ما لم تقم عليه حجّة منجّزة له، و حيث إنّ موضوع الاستحقاق بالآخرة هو الظلم على المولى، فمع عدمه لا استحقاق قطعا، و عليه فلا حاجة إلى ضمّ قبح العقاب بلا بيان و إن كان صحيحا في نفسه.
و حاصل كلامه (قدّس سرّه): أنّ البحث في باب البراءة يرتبط بشأن من شئونات المكلّف، و أنّه إذا شرب التتن بعد الفحص و اليأس عن الدليل على حلّيته و حرمته لا يستحقّ العقوبة.
و أمّا قاعدة قبح العقاب بلا بيان فالمقصود منها أنّ عقوبة المولى للمكلّف عند عدم تماميّة الحجّة على التكليف من قبله قبيح؛ لأنّه ظلم من المولى على العبد، فلا ينطبق الدليل على المدّعى، فإنّ القاعدة ترتبط بالمولى لا بالمكلّف.
على أنّه لا أصالة لها بل هي من مصاديق الظلم.
و أورد عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١]: أوّلا: أنّه لا شكّ في أنّ العقل مستقلّ بوجوب إطاعة المنعم و قبح مخالفته، كما أنّه مستقلّ باستحقاق العقوبة للمتخلّف، و مع قطع النظر عن جميع الجهات الاخرى فالحكم باستحقاق العقوبة ليس بملاك انطباق عنوان الظلم.
و ثانيا: أنّ المهمّ فيما نحن فيه هو تحصيل المؤمّن من العقاب حتّى يجوز للمكلّف ارتكاب محتمل الحرمة، و معلوم أنّه إنّما يحصل بالتمسّك بكبرى قبح العقاب بلا بيان، و أمّا مجرّد دفع الاستحقاق بمناط أنّ الارتكاب ليس ظلما فلا يكفي في ذلك؛ لأنّ دفع الاستحقاق من جهة الظلم لا يصير مؤمّنا عن عامّة الجهات ما لم ينضمّ إليه حكم العقل بقبح العقاب من المولى عند عدم البيان.
و أمّا الجهة الثانية: فسيأتي البحث فيها عند مناقشة أدلّة الأخباريّين.
[١] تهذيب الاصول ٢: ١٨٩.