دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٥ - الإشكال الثامن و هو يختصّ بالواجبات التعبديّة
و يرد عليه: أنّ رفع الجزئيّة لا بدّ أن يكون برفع منشأ انتزاعها، و هو عبارة عن الوجوب المتعلّق بالأكثر، و رفعه معارض لرفع الوجوب المتعلّق بالأقلّ، فيقع التعارض حينئذ بين الأصل الجاري في منشأ انتزاعه و بين الأصل الجاري في الأقلّ كما في الصورة السابقة.
و من هنا ينقدح الخلل فيما أفاده المحقّق العراقي بعد تسليم ثبوت التعارض بين الأصل الجاري في الأكثر في وجوبه النفسي و الأصل الجاري في الأقلّ، من أنّه يكفي في جريان الأصل في جزئيّة المشكوك مجرّد كونها ممّا أمر رفعه و وضعه بيد الشارع و لو بتوسّط منشئه، و هو التكليف، فإنّ للشارع رفع الجزئيّة عن المشكوك برفع اليد عن فعليّة التكليف المتعلّق بالأكثر [١].
وجه الخلل: ما عرفت من أنّ منشأ انتزاع الجزئيّة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب من الجزء المشكوك، و الأصل الجاري فيه معارض بالأصل الجاري في المركّب من غيره، كما اعترف به.
أمّا لو كان مجرى البراءة هو الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك فالظاهر أيضا عدم جريان الأصل فيه للمعارضة؛ لأنّ الوجوب الغيري بالجزء المشكوك و إن كان وجوبا شرعيّا بناء على القول بوجوب المقدّمة على خلاف ما هو الحقّ و المحقّق في محلّه، إلّا أنّ الملازمة بينه و بين وجوب ذي المقدّمة ملازمة عقليّة، فالشكّ فيه و إن كان مسبّبا عن الشكّ في وجوب الأكثر، إلّا أنّه لا يرتفع بالأصل الجاري في السبب بعد عدم كون المسبّب من الآثار الشرعيّة المترتّبة عليه، فكما أنّه يجري الأصل في السبب يجري في المسبّب أيضا، و حينئذ فيقع التعارض بين الأصل الجاري فيهما و الجاري
[١] نهاية الافكار ٣: ٣٩٠.