دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨ - في أقسام القطع و أحكامها
ثمّ إنّ القطع الموضوعي على كلا التقديرين تارة يكون مأخوذا في الموضوع على وجه الصفتيّة بأن يكون القطع بما هو صفة خاصّة قائمة بالنفس دخيلا في ترتّب الحكم، و اخرى يكون مأخوذا فيه على وجه الطريقيّة التامّة و الكاشفيّة الكاملة، و ثالثة يؤخذ فيه على وجه الطريقيّة و الكاشفيّة، مع قطع النظر عن كونها تامّة أم ناقصة، و القطع في هذا اللحاظ يشترك مع سائر الأمارات في جهة الكاشفيّة و الطريقيّة لوجودها فيهما.
و الحاصل: أنّ أقسام القطع الموضوعي ستّة، و مع ضمّها إلى القطع الطريقي ترقى إلى سبعة أقسام.
ثمّ لا إشكال في إمكان القطع الطريقي عقلا، و الإشكال في إمكان بعض أقسام القطع الموضوعي، و المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] قائل بعدم إمكان أخذ القطع على وجه الصفتيّة في الموضوع، لا بعنوان تمام الموضوع و لا بعنوان جزء الموضوع؛ لأنّ الكاشفيّة ذاتيّة للقطع، بل ليس القطع شيئا زائدا على الكشف ليعقل أخذه بما هو صفة و بقطع النظر عن كاشفيّته؛ لأنّ حفظ الشيء مع قطع النظر عمّا به هو هو محال، كاستحالة حفظ الإنسان بما هو إنسان منع قطع النظر عن إنسانيّته، فإذن ليس القطع الموضوعي مأخوذا إلّا بنحو الكاشفيّة.
و جوابه: أنّ الكاشفيّة لا تكون من لوازم ماهيّة القطع كما عرفت، فضلا عن ذاتيّتها له، فإنّه في ظرف الوجود الخارجي فقط قد يكون كاشفا عن الواقع، و تترتّب المنجّزية على القطع في صورة إصابة الواقع، و المعذّرية في صورة الخطأ، لا أنّه في صورة الخطأ ليس بقطع، بل يكون في هذه الصورة أيضا من مصاديقه و أثره المعذّرية، فلا يكون القطع كاشفا عن الواقع دائما و في جميع
[١] نهاية الدراية ٣: ٦٨.