دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٥ - الأمر الخامس في حكم الملاقي لأحد أطراف العلم الإجمالي بوجود النجس
ميتة، و معلوم أنّ حرمة أكل كلّ ميتة لا يستلزم النجاسة، فإنّ السمكة إذا ماتت في الماء و لم تحقّق التذكية الشرعيّة لها تكون ميتة محرّمة الأكل، لكنّها ليست بنجسة.
الثاني: أنّه لا ملازمة بين حرمة الشيء و حرمة ملاقيه، و أنّ التصرّف الحرام في المال المغصوب لا يستلزم حرمة ملاقيه، و هذه المسألة من اختصاصات باب النجاسات فقط.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ قوله ٧: «إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء» بمنزلة التعليل في الرواية، و هو يدور مدار الحرمة لا النجاسة، و قلنا: إنّ حرمة الشيء لا يستلزم حرمة الملاقي، و من هنا تتحقّق مشكلة، و هي عدم التناسب و الارتباط بين سؤال السائل و جواب الإمام، فإنّ السؤال يكون عن أكل السمن و الزيت الكذائي، و الجواب يكون عن حرمة الميتة، و هذا ما اضطرّ الشيخ ; إلى اتّخاذ الطريق المذكور، فجعل المدار في استدلال الإمام ٧ مسألة نجاسة الميتة، مع أنّه خلاف الظاهر.
و لكنّ التحقيق: أنّه يحتمل قويّا أن يكون مورد السؤال هو وقوع الفأرة في الطعام بحيث تفسّخت فيه و انبثّت أجزاؤها، فحرمة أكل الطعام إنّما هو من حيث أنّه مستلزم لأكل الميتة، و الدليل على ذلك هو التعليل الدالّ على أنّ ترك الاجتناب عن الطعام استخفاف بتحريم الميتة؛ ضرورة أنّه لم يقل أحد بأنّ حرمة شيء تستلزم حرمة ما يلاقيه.
و دعوى أنّ الطباع تتنفّر من أكل الطعام الكذائي الذي صارت أجزاء الميتة مخلوطة بأجزائه فلا ينبغي حمل مورد السؤال عليه، مدفوعة بقول السائل:
«الفأرة أهون علىّ من أن أترك طعامي من أجلها» خصوصا بعد ملاحظة